محمد حسين بن بهاء الدين القمي

189

توضيح القوانين

الفصل ليس الا من جهة كون انما متضمنة لمعنى ما والا بخلاف صورة عدم الفصل فان كلمة انما في هذه الصورة كما يمكن ان يكون متضمنة لمعنى ما والا يمكن ان لا يكون بمعناهما أيضا والحاصل ان فصل الضمير في البيت مع أن الأصل والقاعدة تقتضى عدم الفصل لا بد ان يكون لنكتة وليس النكتة هنا الا كون المعنى ما يدافع عن أحسابهم الا ان وهو معنى الحصر بخلاف ما لو قال انما أدافع عن أحسابهم فإنه وان كان يمكن ان يكون بمعنى ما أدافع الا عن أحسابهم حتى يفيد الحصر ولكن ليس في الكلام ما يدل على ذلك فتأمل جدّا حتى لا يختلط عليك الامر قوله دام ظله العالي ولا يجوز ان يكون الأبيات ما بعده ونفيه يعنى لما كان كلمة ان للاثبات وكلمة ما للنفي فلا يمكن توجههما إلى حكم واحد للزوم التناقض فتعين توجّه أحدهما إلى الحكم المذكور والآخر إلى ما سواه دفعا لذلك المحذور وتعين كلمة ان المفتوحة إلى المذكور انما هو لبطلان توجه النفي اليه اجماعا مع أنها اسبق وبالمحافظة عليها أحق لكون الاثبات اشرف وأنت خبير بما فيه اما أولا فبان كلمة ان لتأكيد الكلام نفيا كان أو اثباتا ألا ترى قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شيئا دخل على أن الحكم المنفى واما ثانيا فبان كلمة ماء النافية لا نفى الا ما دخلت عليه باجماع النحاة فكيف يقال إنها لنفى ما سوى مدخولها واما ثالثا فبان ما ادعيتم ينافي لما علم من قواعد علم النحو من أن ما صدر الكلام إذ لا معنى ح لتوالى حرفى النفي والاثبات فالتحقيق ان كلمة ما في انما كافة كما في ليتما ولعلما ونحوهما وإن كان مجموع الكلمة متضمنة بمعنى ما والا يحكم التبادر قوله دام ظله العالي انما كلمة متضمنة لمعنى ما والا لا يخفى ان في لفظ التضمن إشارة إلى أن انما ليس بمعنى ما والا حتى يكونا مترادفين إذ فرق بين ان يكون الشيء في معنى الشيء وان يكون الشيء الشيء على الاطلاق فليس كل كلام « 1 » يصلح فيه ما والا ألا ترى انهم جوزوا انما زيد قائم لا قاعد ولم يجوز واما زيد الا قائم لا قاعد واستعملوا صريح النفي والاستثناء عند اصرار المخاطب على الانكار ولم يستعملوا انما عنده وليتدبّر قوله دام ظله العالي لانحصار مطلق إرادة الله تعالى في ذلك توضيح المرام في هذا المقام ان المناقض لما ناقض في محلّ النزاع بأنه لو كان مفهوم الحصر بأنهما حجة لزم ان يكون المفهوم في قوله تعالى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ انحصار إرادة اللّه تعالى في اذهاب الرجس عنهم ع بمعنى انه تعالى لا يريد فيهم ع غير اذهاب الرجس عنهم ع واللازم باطل وكذا الملزوم أراد دام ظله بطلان ذلك بان ذلك ليس مفهوما للآية لما عرفت من أن النفي في انما انما يرجع إلى غير المذكور أخيرا وهو في الآية غير أهل البيت ع لا غير اذهاب الرجس كما توهم المناقض فالمعنى ح ان إرادة اذهاب الرجس مقصود على أهل البيت ع لا غيرهم وهذا وإن كان أيضا مخالفا للواقع وباطلا في نفس الامر لثبوت إرادة اليه الاذهاب عن غيرهم أيضا كالأنبياء والمرسلين ولكن يدفع ذلك بالتقييد بقولنا في زمانهم ع إذ في زمانهم إرادة اللّه اذهاب الرجس مقصور عليهم فليتدبر قوله دام ظله العالي ان النفي يرجع إلى المذكور أخيرا يعنى ان رجوع النفي إلى المذكور أخيرا وإن كان تعلقه بما سوى المذكور أخيرا هذا ولكن لا يخفى انه لو قال إلى غير المذكور أخيرا لكان أوضح قوله دام ظله العالي وقد عرفت الفرق وهو ان لتأكيد الكلام نفيا كان أو اثباتا وانما متضمنة لمعنى ما والا بحكم التبادر قوله دام ظله العالي وقد أشرنا اليه آنفا اى في أوائل هذا القانون حيث قال إن الحصر معنى مركب من نفى واثبات وما له المدلول مذكور في أحدهما إلى آخره في حجية مفهوم اللقب قوله دام ظله العالي الحق انه لا حجية في مفهوم الألقاب الخ يعنى الحق ان تعليق الحكم بالاسم طلبا كان أم خبرا لا يد على نفى الحكم عما لم يتناوله الاسم لعدم دلالة اللّفظ عليه بأحد من الدلالات قال دام ظله العالي في الحاشية قال في التمهيد ذهب الدقاق والصّيرفى من الشافعية وجماعة من الحنابلة وبعض المالكية إلى أنه حجة لان التخصيص لا بد له من فائدة انتهى كلامه دام ظله العالي قوله دام ظله العالي ولأنه لو دل لكان قولنا زيد موجود وعيسى رسول الله كفرا لا يخفى انه منقوص بمفهوم الحصر في قولنا النبي محمد ص لاستلزامه نفى النبوة عن ساير الأنبياء فما قلت هناك قلت هنا فان قلت إن الحصر مفيد هناك في الجملة قلت مثله فيما نحن وقد أجاب دام ظله العالي في الدرس بعد عرض ذلك عليه بأنه يمكن ان يكون الحصر في قولنا النبي محمد ص من باب البالغة من جهة لام التعريف في المسند اليه وفيما

--> ( 1 ) يصلح في